في احكام الاموات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢ - المدخل
وظيفة العبد فيجب حفظ حرمة المولى شكرا لنعمته و لكن بعد دلالة الآية الشريفة بتكفير السّيئات مع اجتناب الكبائر لا يكون شكر المولى هنا واجبا لعفو المولى عنه.
و أمّا قبول التوبة فلا حكم للعقل فيه، مع قطع النظر عن حكم الشرع، و لكن مع وجود الأدلّة على قبول التوبة يحكم العقل بلزوم دفع العقاب بالتوبة، و المكلّف إذا علم و اعتقد أنّ اللّه صادق الوعد في قبول التوبة، فعقله يحكم بتعجيل رفع العقاب بالتوبة و إخلاص نفسه من تبعات المعصية، و نحو آثارها، فحكم العقل بوجوب التوبة إرشاد إلى رفع أثر المعصية؛ نظير حكم الشرع بوجوب التوبة؛ فهو أيضا إرشاديّ لا مولويّ، كما مرّ تحقيقه إجمالا.
و هل يحرم العزم على الحرام بحيث لو عزم كان عاصيا يجب التوبة عنه أم لا؟ و التحقيق فيه أنّ العزم على الحرام ما لم يأت به لا يترتّب عليه إثم؟ كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة، فالعقاب عليه مرفوع بحكم الأخبار الواردة فيه ما لم يأت بالحرام، فبالعزم يرتب أثر المعصية حتّى يكون التوبة عنه واجبا.
نعم لو عزم على الحرام و أتى به، و بعبارة أخرى لو قصد المعصية و أتى بها يجب التوبة عنها[١] فالروايات الدالّة على عدم الإثم
[١]- قال الشيخ« رحمه اللّه» في« الرسائل» لو كان التجرّي على المعصية بسبب القصد إلى- المعصية فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة، العفو عنه و إن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا مثل قوله( صلّى اللّه عليه و اله): نيّة الكافر شرّ من عمله» و قوله:
« إنّما يحشر الناس على نيّاتهم» و ما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار و خلود أهل الجنّة في الجنّة بعزم كلّ من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلّدوا في الدنيا. و ما ورد من أنّه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار، قيل يا رسول اللّه( صلّى اللّه عليه و اله) هذا القاتل فما بال المقتول، قال: لأنّه أراد قتل صاحبه. و ما ورد في العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد ترتّب الحرام كغارس الخمر و الماشي لسعاية مؤمن، إلى أن قال: و يمكن حمل الأخبار الأوّل على من ارتدع عن قصده بنفسه، و حمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختياره، أو يحمل الأوّل على من اكتفى بمجرّد القصد، و الثانية على من اشتغل ببعض المقدّمات كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرّم إلى آخره فرائد الأصول ١: ٤٦- ٤٨.