سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٦ - النتيجة
المجملة في الفقه الإسلامي. فإننا من خلال الرجوع إلى علماء اللغة، والتعريفات التي أبداها الفقهاء، لا نتوصّل إلى تعريف واضح وحاسم في هذا الشأن. بيد أنّ بعض الفقهاء الكبار أحال في تعريف الغناء إلى العرف، وأنّ الفقهاء إنما يراجعون أصحاب اللغة ـ لفهم ما يريده العرف ـ باعتبارهم اللغويين من أهل العرف أيضاً.
ومن بين المصادر الأربعة المذكورة لاستنباط الحكم الشرعي (أي: الكتاب والسنّة والإجماع والعقل) لايمكن الاستناد في استنباط حكم مسألة الغناء لغير السنّة والروايات; لأنّ ماهية الغناء لاتبقي مجالا للرجوع إلى العقل. والإجماعُ في المسألة هو في أفضل حالاته لا يدلّ إلا على القدر المتيقن، وذلك لأنّ المسألة محلّ نزاع واختلاف بين المجتهدين، هذا فضلا عن كونه مدركياً. أما القرآن الكريم فالبحث فيه في الحقيقة بحثٌ في الروايات المفسّرة للآيات الدالّة على حكم الغناء، وعليه يعود البحث بشأنها إلى الروايات أيضاً.
وقد انقسم الفقهاء في استنباط الحكم بحرمة الغناء من هذه الروايات إلى طائفتين، فمنهم من ذهب