سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - مناقشة الاستدلال
استدلّ على وجود حقيقة عرفية للغناء في زمن الروايات، أي أنهم يدّعون شيوع الغناء اللّهوى في ذلك الزمن على شكل حقيقة عرفية، بحيث يكون للنهي الوارد في الروايات ظهورٌ في تلك الحقيقة العرفية. ومعه فلا يكون ما تمّ النهي عنه في هذه الروايات مطلقَ الغناء، بل خصوص الغناء اللّهوى الذي تحوّل إلى حقيقة عرفية.
قال السيد ماجد البحراني(قدس سره) في هذا الشأن:
«وبالجملة، شيوع التغنّي بالملهيّات من الأصوات بلغ حدّاً حتى صار إطلاق الغناء على هذا الفرد حقيقة عرفية. وهذا يظهر لمن تتبّع التواريخ والسير. فالمراد من الغناء في الأحاديث التي وردت في ذمّه، إنما هو الغناء العرفي، أعني: الأصوات الملهية التي يزيّنها ضرب آلات اللّهو والتصدية والرقص».[١]
إنّه(قدس سره) يسعى هنا في الحقيقة إلى لفت انتباه مخالفيه إلى هذه النقطة، وهي أنّ الغناء المقترن بسائر المحرّمات في عصر الأئمة(عليهم السلام) قد تحوّل إلى حقيقة
[١]. ميراث فقهي ١ (التراث الفقهي ١)، الغناء والموسيقى، ص٥١٦.