رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - مقدمــة
يأتِ نبيّ بعده، ولن يأتي أبداً.
«بأبي أنت وأمي يا رسول الله، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة والإنباء وأخبار السماء»[١].
لقد بعث الإله العالم الحكيم بحكمته محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأودعه تمام أحكام شريعته، فعلّمه إيّاها على ضوء الوحي والإلهام، وأوكل إليه مهمة هداية الخلق لعبوديّته، فجعله شارحاً لدينه وشارعاً.
من هنا، كانت سنّته المصدر الثاني للأحكام الإلهية بعد القرآن الكريم، وقد سعى (صلى الله عليه وآله وسلم) أيام بعثته لنشرها وتبليغها.
وبهذه الحكمة الربانية وما تستدعيه خاتمية الرسالة، وبأمر من الله سبحانه، وبناء على وصية الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، تصدّى أئمة الشيعة لشرح الشريعة وتفسيرها، كلّ حسبما تقتضيه ظروف زمانه الاجتماعية والسياسية، والثقافية، من علي بن أبي طالب(عليه السلام)، والحسن المجتبى(عليه السلام)، والإمام الحسين(عليه السلام)، والإمام السجاد(عليه السلام)، والإمام الباقر(عليه السلام)، والإمام الصادق(عليه السلام)، والإمام الكاظم(عليه السلام)، والإمام الرضا(عليه السلام)، والإمام الجواد(عليه السلام)، والإمام الهادي(عليه السلام)، والإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، وصولاً حتى الإمام المهدي (عج)، واحداً تلو الآخر.
لقد بيّن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) مرات ومرات، وبأساليب وتعابير هامّة وكثيرة ومتعدّدة، فقال: «إني تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر
[١] نهج البلاغة، الخطبة: ٢٢٦.