رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - مقدمــة
يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيم حَمِيد)[١]، كتاب يتمتع بالعصمة والخلود، وهما سمتان لا تكسوانه لأجل التعبّد بتلاوته والتبرّك بكرامة هذه النسخة الإلهية، وإنما لما فيه من جذور ضاربة في الحكمة السامية والرحمة الشاملة العامة، حيث رسالته إضاءة زوايا الروح والفكر وخبايا نفوس البشر، وعلاقاتُ حدودها، وحقوقها مع بعضها، كما علاقات الجميع مع خالق الكلّ، وكذلك إضاءة علاقة أعمال الناس بنتائج هذه الأعمال.
وبتحلّي هذا الكتاب بهاتين الخاصيتين ـ أي العصمة والخلود ـ يستوعب الأفكار كلّها، ويمنح البصائر بسطاً وسعة، ويوقد أكثر فأكثر مشاعل الإيمان في القلوب، ويُذهب بظلمات الأوهام والأحقاد من أرواح البشر وعقولهم، إنه يبسط دائرة الطهارة وألوان النقاء، ويجمع بساط القبائح والدناءات، ويكسر القيود التي كانت تحيط في ظلّ سلطة الجاهلية بيد الفكر وقدميه: (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَْغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)[٢].
إنه يرفع عالياً نداء تكبير الحرية والتحرّر، وينشر ظلال الرحمة الإلهية ويبسطها، ويسمو.. بالعزة والرفعة والشموخ، حتى يرفع
[١] فصلت: ٤٢.
[٢] الأعراف: ١٥٧.