في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٨٦ - ٨ المنشأ السياسي لتكفير من اتهم بسب الصحابة
نقصد به خوض بحث لا علاقة له بموضوع الكتاب، بل الواقع أن هذا الموضوع من أهم المواضيع التي يجب أن نتطرق إليها في هذا الكتاب الذي أقدمنا عليه لبيان مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
و إن أهم مشكلة تقف أمام الباحث هي مسألة اتهام الشيعة بسبّ الصحابة أو تكفيرهم. و قد بيّنا مراراً أن ذلك يعود إلى عوامل سياسية لا صلة لها بالواقع، لأن اسم الشيعة ارتبط بآل محمد (صلى الله عليه و آله) و هم أنصارهم و آل محمد هم الشجى المعترض في حلق اولئك الحكام، الذين استبدّوا بالحكم و جاروا على الامّة، فكان من دواعي السياسة أن تطبع في قلوب الناس طابع البغض للجانب الذي ينافسهم و يعارضهم، أو من لا يؤازرهم، و هو يقف موقف المعارضة لأعمالهم.
و هل من شك في معارضة الشيعة و عدم مؤازرتهم الدولة، و أنهم لا يعترفون بشرعيتها في تلك العصور، لأنهم لا يتنازلون عن الاعتقاد بأحقية أهل البيت للخلافة، لما طبعوا عليه من صفاء النفس و التضحية في سبيل المصلحة العامة، و هم أولى الناس بالأمر و أعدلهم بالحكم. لذلك نرى أن تهريج نظام الحكم على من اتّهم بسبّ الصحابة يهدف إلى عقاب الشيعة فقط. أما غيرهم فلا يشمله هذا الحكم و لو كان ملحداً! كما مرّ بيانه.