في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٤ - ٢ عدم صحة نظرية عدالة كل الصحابة
و قول النبي (صلى الله عليه و آله): «خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم» ٤٣.
و واضح أن غاية ما تدل عليه هذه الأدلّة هو امتداح جيل الصحابة و الثناء على ما بذلوه من جهود في نصرة الدين و الرسول (صلى الله عليه و آله)، و هو شيء نسلّم به بالوجدان قبل القرآن، فإن صحابة الرسول (صلى الله عليه و آله) بما هم جماعة كانوا يمثلون نواة المجتمع الإسلامي في الأرض، و بداية الانطلاقة الإسلامية في الحياة، و بالتالي فهم بالمقياس الإيماني أفضل من أي جماعة بشرية كانت في ذلك الزمان على وجه الأرض، و لكن هذا شيء و الحكم بعدالة كل فرد منهم شيء آخر، و قد قلنا سابقاً أن الحكم على الجماعة لا يسري الى كل فرد فرد فيها، لأنه بلحاظ الأعم الأغلب، بينما إسراء الحكم إلى كل فرد يتطلب الاستقصاء من جهتين، جهة الأفراد، وجهة أعمال كل فرد طيلة حياته، حتّى يصح لنا أن نقول: إن أفراد هذه الجماعة كلهم عدول، و الآيات المذكورة لا دلالة فيها على الاستقصاء لا من هذه الجهة و لا من تلك، بل إن الاستقصاء غير معقول فيها، لأن حياة الصحابة المخاطبين