في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٣ - ٢ عدم صحة نظرية عدالة كل الصحابة
بعد بيان هذه الملاحظات على نظرية عدالة كل الصحابة من جهة، و ملاحظة اصرار مدرسة الخلفاء على هذه النظرية من جهة ثانية، يحق للباحث المنصف أن يتساءل: من أجل أي دليل يجب علينا الإيمان بنظرية تستلزم ارتكاب كل هذه المفارقات و اللوازم الباطلة؟ هل بلغ الدليل على هذه النظرية درجة من القوة و الوضوح و التأكيد، بحيث أن ارتكاب هذه المفارقات و اللوازم الباطلة أهون من الناحية المنطقية من القول بعدالة بعض الصحابة؟ و هل أن القول بعدالة بعض الصحابة لا جميعهم، تترتب عليه مخالفات و مفارقات أعظم من هذه، بحيث نضطر إلى القول بعدالة كل الصحابة؟
و الحقيقة أننا حينما ننظر في ما يوردونه من الأدلة على نظرية عدالة كل الصحابة، نجدها مجموعة من الآيات و الأحاديث التي لا تدل على هذا الادعاء، مثل آية: (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) ٤٠ و آية: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ ...) ٤١ و آية: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ...) ٤٢.