في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٥ - اللعن ضرورة عقائدية
و في كلامه مواقع للنظر اتّضحت مما سبق، فإن اللعن إذا كان فيه خطر على المجتمع كان على القرآن أن لا يأتي به، و على النبي (صلى الله عليه و آله) أن لا يمارسه و يطبقه، و كلام الغزالي هذا فيه نوع من الحزبية المقيتة، فلأجل الدفاع عن يزيد و تحريم لعنه، يلجأ إلى أقوال تنتهي إلى الردّ على الله و على الرسول (صلى الله عليه و آله)، من حيث لا يريد. و القرآن الكريم يلعن إبليس و لو لم تكن مصلحة إيمانية في ذلك لما وردت آيتان في لعنه، و أبرز مصلحة نستطيع إدراكها هي تكريس و تعميق حالة الانزجار و التنفّر في النفوس من رمز الشرّ و الباطل و الانحراف، بما يساعد على الاستقامة و يجعل خطاً فاصلًا كبيراً بينها و بين الانحراف، و مع ذلك يدّعي الغزالي أن لا خطر في الإمساك عن لعن إبليس فضلًا عمن هو دونه، أ ليس كلامه هذا ينتهي إلى إلغاء حكمة القرآن؟! أما تهاون الناس في ذلك فهذا أمر آخر مردّه إلى جهل الناس، أو إلى سياسات الحكّام الجائرين الذين أجروا اللعن على أمير المؤمنين (عليه السلام) و شيعته على المنابر، أمثال معاوية و يزيد بن معاوية، و الحكام الذين كانوا إذا أرادوا الإيقاع بأتباع أهل البيت (عليهم السلام) اتهموهم بسبّ الشيخين حتّى تسهل عليهم الوقيعة بهم كما سيأتي.