في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢١ - اللعن ضرورة عقائدية
العنوان لمن يتولّى هذا العمل بنحو يوميّ مستمر كوظيفة دائمية له، و اللعان من هذا الباب و النهي عنه لا يستلزم النهي عن أصل اللعن، فلا تعارض بينهما أصلًا.
قال الفيض الكاشاني (رضي الله عنه):
«أمّا حديث «لا تكونوا لعّانين» فلعلّه نهي عن أن يكون السبّ خُلقاً لهم، بسبب المبالغة فيه و الإفراط في ارتكابه، بحيث يلعنون كل أحد، كما يدل عليه قوله: «لعّانين» لا أنّه نهى عن لعن المستحقين، و إلّا لقال: لا تكونوا لاعنين، فإنّ بينهما فرقاً يعلمه من أحاط بدقائق لسان العرب.
و أمّا ما روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) نهى عن لعن أهل الشام، فإن صحّ فلعله (عليه السلام) كان يرجو إسلامهم و رجوعهم إليه، كما هو شأن الرئيس المشفق على الرعية.
و لذلك قال: «و لكن قولوا اللّهمّ أصلح ذات بيننا» و هذا قريبٌ من قوله تعالى في قصة فرعون: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً)» ٢٨.
نعم، لقد نهى أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه عن لعن أهل الشام، و هذا مذكور في نهج البلاغة بعنوان: «و من كلام له (عليه السلام) و قد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم