المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - الحجاب

يلتقي بالتاريخ المادي الزاعم أنّ الناس كانوا منكشفين للطبيعة بما فيهم المرأة في المعاشر البدائية، أما ماعدا المعاشر البدائية فالزيّ المشترك المعتاد لنساء الشرق القديم كان طويلًا فضفاضاً لا يتقسم على‌ الجسد، وإنما يظهر منهن بعض السواعد والأقدام، عاطلة أو محلّاة بالحلي من الذهب والفضة واللؤلؤ والعقيق وغيرها، على‌ النهج السائد في نساء الشرق من الاحتشام بغطاء الشعر التقليدي، كالرجال أيضاً، مع اختلاف أغطية الرأس بين الشعوب نساءً ورجالًا، ولعلّه بدأ الحجاب مع وجود التناكر بين الأرحام المحارم مع تكاثر البشر من أبناء آدم عليه السلام، وتشترك فيه الأديان السماوية الثلاثة.

والعرب خاصة كانوا يتعمّمون، و «العمائم تيجان العرب»، فعلى رؤوس رجالهم العمائم، وعلى‌ رؤوس نسائهم الخُمرُ. وجاء في التاريخ أنّ من السنن الحنيفية التي كانت لعبد المطلب في دار الندوة، أنّ البنت إذا بلغت مبلغ النساء أتوا بها إليه فيلبسها الخمار. وقالوا: وكان وجهها مكشوفاً، وأحياناً تُسدل خمارها على‌ كتفيها فيظهر بعض صدرها. واستمرت المرأة على‌ هذا الزيّ بعد الإسلام حتى منتصف ما بعد الهجرة، ثم فرض الحجاب بغير زيادة كثيرة على‌ ما كان سوى ستر الصدر، وزيادة الحشمة بعدم اظهار مفاتن الجسد.