المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - الطلاق في الإسلام
من بيتها بل دارها، غير مشروط بضرورة، ولكنه مكروه بغير ضرورة[١]، فلا يجب عليها أن تلزم منزلها حسب العادة الجاهلية، وإنما يستحب لها ذلك وتندب إليه بغير الزام ووجوب كما أوهم الواهم[٢].
وقد أورد المسألة والحكم المحقق الحلي كذلك في كتاب النكاح من شرائع الإسلام، وهو وإن كان متأخراً عن الشيخ الطوسي بقرنين تقريباً، فهو عربي هُذلي من بني هُذيل، وقد نصّ على جوازها، فلم يتجه قول من اتهم بهذا الحكم الفقهاء من أصل فارسي ومنهم الطوسي، باعتبار أن الفرس أقرب إلى هذه الامور لإباحتهم قديماً نكاح المحارم، كما أوهمه الواهم[٣]. فالفقهاء الشيعة من أصل عربي كذلك لا ينقضون هذا الحكم كما أقرّ به الواهم، وهل يعتبر أئمة أهل البيت من الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام من الأعاجم؟! كلّا، ولكن الشريعة الإسلامية تضمنت أحكاماً للجنس تجعل ممارسته ميسورة وقليلة الكلفة، وتناولها الفقهاء أحكاماً إلهية حسب الأدلة الفقهية الشرعية، ذلك أنّ الشريعة كبحت الغريزة الجنسية بمقدار الكفاية، وأخضعتها للإرادة الشرعية بما يماثل المثل الاجتماعية الصالحة، والشريعة
[١] - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٣٢: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٢] - مقال السيد هادي العلوي لمجلة النهج: العدد ٤١ ص ٢٠.
[٣] - مقال السيد هادي العلوي لمجلة النهج: العدد ٤١ ص ٣٠.