المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - إرث المرأة في التشريع الإسلامي

عمر بن الخطاب قال: «واللَّه إن كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمراً، حتى أنزل اللَّه فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»[١]، وذلك في أيام معركة احد، حيث قتل الصحابي سعد بن الربيع وخلّف بنتين، فجاء عمّهما واستولى‌ على‌ ميراثهما ولم يترك لهما شيئاً، فجاءت أمّهما إلى النبي صلى الله عليه و آله شاكية، فاستمهلها إذ لم يكن مسبوقاً بشي‌ء في ذلك، فعندئذ نزلت آية المواريث، فدعا عمهما وقال له: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمّهما الثمن، وما بقي فلك».

وكذا نرى المرأة الاوربية في العصور الوسطى حتى عصر النهضة الصناعية الكبرى‌ محرومة من الإرث عموماً؛ ففي بريطانيا كان يذهب جميع الموروث إلى الابن الأكبر، فلم تكن تُحرم منه البنات فقط، بل حتى سائر البنين غير الأكبر، وعند الساميّين القدماء والسومريّين أعطت شريعة اوراغو حق الإرث للبنت بشرطين: أن تكون وحيدة والدها، وعازبة بعد لم تتزوج. وفي شريعة حمورابي كذلك تحرم منه المتزوّجة، وإنما تورث العازبة، بينما حصص الميراث في الإسلام شاملة للأولاد جميعاً بنات وبنين، اعزاباً ومتزوجين، إلّاأنّ حصة البنات من الميراث نصف حصة البنين.

وأما مسألة إعادة النظر في هذه الحصص- مع تطور المجتمع‌


[١] - صحيح مسلم ٤: ١٤٠.