المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - الزواج في الإسلام
زواج العربية بالأعجمي، وسعوا لجعله حكماً شرعياً، حتى حملوا بعض الفقهاء الموالين لهم على القول به، خلافاً لقول اللَّه ورسوله وشريعته، ورفضته المعارضة من أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وغيرهم، مما حمل عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي على إبطاله في خلافته، وإن استمر فتوىً وعملًا حتى اليوم[١].
وكأنّ العربي الجاهلي حسب النجاح في الزواج ألّا يكون في الأباعد، ولذلك كان يسمّي الزواج الأباعدي بالتفشّل- من الفشل- وان كان قد أدرك تجريبياً أن النسل الناتج من الزواج الأقاربي ضعيف ضاوٍ، ولذلك سمّاه بالإضواء، فيقال لمن تزوّج امرأة من ذوي قرابته وأولد منها: أضوى فلان، أي ولد له ولد ضاوٍ ضعيف لزواجه من قريبته. قيل: ومنه الحديث النبوي الشريف: «اغرّبوا لا تُضووا».
أما الزواج بذات القربى القريبة من المحارم، فإنما يُحكى عن المجوس من الفرس، أما عند الجاهليين من العرب فإنما كان من النكاح الممقوت عندهم ما أسموه بنكاح المَقت، وهو استيلاء الابن بعد موت أبيه على زوجة أبيه، واستيلاؤه عليها يعني وضعها
[١] - راجع مجلة الهادي العدد: ٥ السنة الرابعة، مقال الكفاءة الزوجية في الإسلام، لمحمد هادي اليوسفي الغروي.