المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - الخلاصة
معترف به في الجيش والإدارة والحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية والعلمية الدينية وغيرها، وكان بمقدورها أن تختلط بالرجال بحدود، وتساهم في الحياة الاجتماعية. (وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ)[١]، هذا في القرآن العظيم، وفي قول الرسول الكريم زيادة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، فهؤلاء النسوة الطاهرات لسن أسمى مقاماً من الأنبياء، ولكنهن أعلى مقاماً من سائر الرجال، فلم يعتبر النساء مطلقاً أنقص عقلًا من الرجال مطلقاً، بل قال في الاستشهاد بهن: (فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ)، وعلّل ذلك فقال: (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى)[٢]، فلم يجعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد لأنهن أنقص عقلًا من الرجال، بل قال: (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى) والضلال هنا يقابل التذكر، فهو بمعنى يخالفه،
[١] - التحريم: ١١- ١٢.
[٢] - البقرة: ٢٨٢.