المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - الخلاصة
الشخصية. والإسلام جعل الزواج سنة مؤكدة، حتى رأى الظاهرية أنه فرض، وأن تاركه مع القدرة عليه آثم، والسنة المؤكدة أقل من الفرض وأكثر من الاختيار، وجعل الزواج سنّة مؤكدة على هذا النحو يوفّر من فرص الزواج للنساء ما لا يتوفّر في حضارة أخرى، فهو يخفض حالات العزوبة، ولذلك لم تكثر في العصر الإسلامي، ومعها بالتبع قلة حالات العنوس، وهذا من تكامل شريعة الإسلام أنها جارت الغريزة الجنسية من دون أن تولها الأولوية، بل إنما اعتبرت الأولوية للوازع الديني والاجتماعي، وإرادة الانسان المتشرّع المتدين، خلافاً لما أوهمه الواهم[١].
وامتلك الرجل حق الطلاق في الإسلام، وامتلكت المرأة معه مهرها، كما امتلكت حق الطلاق بخلع مهرها عليه، ولا يجوز بغير سبب، ولكن بأي سبب يجعل المرأة تطلب الانفصال منه، أما طموحها إلى غيره وتغيّر قلبها عليه فليس سبباً مجوّزاً، فهي الحالة الوحيدة التي يُرفض طلبها بالمخالعة، بل تقسر فيها على البقاء مع الزوج، وفيما عدا ذلك تقبل المخالعة. ولها كذلك اشتراط الوكالة بلا عزل، مع حق توكيل الغير عنه لطلاقها عنه لأسباب خاصة
[١] - مقال السيد هادي العلوي: العدد ٤١ ص ٤١.