المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - القيمومة الزوجية في نظر الإسلام
مقاتل قال: نزلت في سعد بن الربيع وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير الأنصاريين، نشزت عليه فلطمها، فانطلقت إلى أبيها، فانطلق معها إلى النبي فقال:
أفرشته كريمتي فلطمها، فقال النبي: لتقتصّ من زوجها، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فأنزل اللَّه عليه هذه الآية في منع القصاص (بينهما)، فقال النبي صلى الله عليه و آله: «أردنا أمراً وأراد اللَّه أمراً، والذي أراد اللَّه خير. ارجعوهما فهذا جبرئيل أتاني وأنزل عليّ هذه الآية، وتلا الآية»[١].
فالآية شرّعت في مجال حق الرجل في ضرب المرأة لا مطلقاً، بل شرط ذلك بنشوزها وعدم كفاية الوعظ والهجر، والمفسرون والفقهاء متفقون على أنه ضرب غير مبرّح، فهو في النتيجة ليس ضرب تعذيب، بل ضرب تأديب لحصول الطاعة (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً)[٢]، فالآية إذن أباحت للرجل ضمن حقوقه ضرب امرأته ومنعت العكس، فقد منعت الرجل أيضاً من البغي عليها في غير مخافة نشوزها عن حقوق الزوجية، ومن التسرّع رأساً إلى «آخر الدواء الكي» من دون استفراغ وسعه بالوعظ والنصح والإرشاد، ثم الهجر في المضجع اتماماً للحجة عليها. فمنع المرأة من المعاملة بالمثل (ان تقابله بالضرب)، يقابله
[١] - مجمع البيان ٣: ٦٨.
[٢] - النساء: ٣٤.