المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - القيمومة الزوجية في نظر الإسلام
منع الرجل من الضرب المتسرّع غير المتدرّج إليه بعد الوعظ والهجر. والآية في موردها عتبت على المرأة في مطالبتها من زوجها القصاص، وعتبت على زوجها تسرّعه إلى الضرب إن لم يكن قد راعى تدرّج المراتب، انصافاً بينهما، أليس كذلك؟!.
ولعدم ورود نصوص قاطعة تقنينية تفصيلية لمظاهر القيمومة والنشوز، اختلف الفقهاء في التفاصيل، بعد اتفاقهم على انتقاض طاعة الرجل فيما إذا تضمّن أمره معصية، كأن يحملها على البغاء والزنى، أو يأمرها بترك الصلاة، ونسج الغزالي صيغة مغلقة لها ضمن آدابه في كتاب النكاح من الإحياء حيث قال: «النكاح نوع رقٍّ، فهي رقيقة له، فعليها طاعة الزوج مطلقاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه»[١]، ولعل الغزالي وضع هذه الصيغة المغلقة متأثراً بدونية المرأة لدى بعض اللغويين القدماء، أما القرآن فقد قال: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[٢]، فلا يزر القرآن والإسلام وزر لغة العرب القدماء، ولا ما تأثر بها من صيغ الغزالي المغلقة، ويكفينا جواباً عليه من القرآن الكريم قوله سبحانه: (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[٣]، وليس الغزالي كل الفقهاء، ولا فتواه هو القول الفصل، إن لم يكن هنا أقرب
[١] - إحياء علوم الدين، كتاب آداب النكاح.
[٢] - فاطر: ١٨.
[٣] - البقرة: ٢٣٤.