المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - الحجاب
القيامة»[١]، والخطاب الإلهي في الآية لم ينطلق من قرار إلهي بوجود الرق أبدياً، كما اوهمه الواهم[٢].
والآية الثانية في الحجاب هي الآية الحادية والثلاثون من سورة النور، الثالثة بعد المئة نزولًا، والسابعة عشر نزولًا بالمدينة بعد الهجرة[٣]، أي بعد أكثر من عشر سور بعد سورة الأحزاب، والنازلة بعد سورة النصر النازلة في فتح مكة في الثامنة للهجرة، أي في أواخر عهد التشريع قبل وفاة المبلغ الأوّل عن المشرع الأعظم، رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعامين تقريباً، وهي قوله سبحانه: (وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ)[٤]، فهذه الآية أدت الأمر بستر الصدر بقولها: (وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ) الخُمر: جمع خمار، والجيب- قديماً- هو الزيق الذي يلى الصدر، والمقصود اسدال الخمار الذي يغطي الشعر على الصدر ليغطيه كذلك، فهذه الآية هي الآية الأصلية في الحجاب، ففيها تتعيّن حدوده غير المقيدة بوضع أو زمن، فهي صدرت عن المشرع الإسلامي للتحرّز من الإغراء
[١] - اصول الكافي ١: ٥٨ حديث ١٩، ج ٢ ص ١٧ حديث ٢، وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٩ عن كنز الفوائد ١: ١٦٤.
[٢] - مقال السيد هادي العلوي: العدد ٤١ ص ٣٣- ٣٤.
[٣] - التمهيد ١: ١٠٧.
[٤] - النور: ٣١.