المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - الخلاصة

الخلاصة

أخذت المرأة في الإسلام تسترجع الكثير من حقوقها أمام الرجل الذي بدأ الإسلام يحكم طوق الانقياد عليه. ولقيام الجاهلية على‌ الأعراف دون القانون كانت العلاقة بينها وبين الرجل عشوائية، خاضعة لتقلبات المزاج ومقدرة كل منهما في أي ظرف، لكن المرأة الجاهلية لم تكد تحافظ على‌ شخصيتها الإنسانية على‌ أي حال. أما في الثورة الإسلامية الكبرى‌ الامّ التي أقامت الدولة وأنشأت المجتمع الجديد وشرعت له قوانين يسير بمقتضاها فقد اخضعت المرأة لحكم رجلين اثنين فقط، هما الأب أو الجد والزوج، دون سائر الرجال الأرحام من اخوة وأعمام، فلم يسمح الشرع الإسلامي بما أُخضعت له في الواقع الاجتماعي من ولايات عديدة تمتد إلى أقارب الكلالة أحياناً، ولم يأمرها الشرع بملازمة المنازل، بل أعطاها الفقه الإسلامي حق التصرف في أموالها غير معلّق على‌ إذن الزوج في مذهب أهل البيت عليهم السلام، ولم يرد عنهم عليهم السلام نص قاطع فيما هو دون منصب الرئاسة العامة، وإن منع جمهور الفقهاء اشتغالها بالقضاء، فقد جوّزه بعضهم فيما تصح فيه شهادتها، وجوّزه الطبري مطلقاً، وجوّز بعضهم إمامتها للصلاة للنساء، ولم ترد تحريمات للوظائف الاخرى‌، فللمرأة مكان‌