المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - حدود الاختلاط

من طراز خديجة وسميّة، وبالوصف المقبول للصحابة يناهز عدد الصحابيات أربعمئة من مجموع عشرة آلاف صحابي، وهو عدد مرموق في قياس الدائرة النسوية، وكان لهنّ حضور مشهود في المسجد النبوي الشريف. والقرآن الكريم لم يخصص الكلام بالرجال فقال: (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‌)[١]، بل تعطف الآيات المؤمنات على‌ المؤمنين فيما يقتضي ذلك من المناسبات: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ وَ الصَّادِقِينَ وَ الصَّادِقاتِ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ وَ الْخاشِعِينَ وَ الْخاشِعاتِ وَ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ وَ الصَّائِمِينَ وَ الصَّائِماتِ وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً)[٢].

ومنهنّ من اصطحب رسول اللَّه في حملاته الكبيرة، كأم عمارة وأم منيع وأم عامر الأشهلية وأم سليم الرُّميصاء وغيرهن.

ولم تُمنع المرأة في صدر الإسلام من حضور المسجد والمساهمة في أنشطته، ولم يقيَّد حضورهن بوقت الصلاة، فقد كنّ يحضرن في أي وقت، ويشاركن في الكلام والمناقشات مع‌


[١] - آل عمران: ١٩٥.

[٢] - الأحزاب: ٣٥.