المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - الحجاب
وقد فُرض الحجاب بآيتين: الاولى: الآية التاسعة والخمسين من سورة الأحزاب الخامسة نزولًا في أواخر السنة الخامسة للهجرة، والتسعون في النزول العام[١]، ونصّها: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)[٢]، وبناته وأزواجه ونساء المؤمنين بمعنى أزواجهم حرائر، والحرائر بفضل انتسابهن إلى العوائل كنّ بطبيعة الحال أكثر خفراً وصوناً وحصانة، أما الجواري فلعدم انتسابهن إلى العوائل كنّ أكثر انفلاتاً. وجاء في الروايات أنّ شباب المدينة كانوا يلاحقونهن. وتأكيداً لهذا التفريق كانت هناك أعراف وقوانين سابقة- كالقانون الأشوري مثلًا- تلزم الحرائر عند خروجهن من بيوتهن بحجاب لرؤسهن، بينما تمنع الجواري من ذلك. وإماء العرب في الجاهلية كن يكتفين بالخمار للرأس والدراعة للصدر، ولكنهن- كما يفهم من الآية- كن يتطوّعن أحياناً للتحجّب تشبّهاً بالحرائر، فعدم اختلافهن في الزيّ مع الحرائر عرّض الحرائر مع الجواري لتحرش الشباب، فاشتكت الحرائر- كما في التفاسير- إلى أهليهن، فنزلت الآية تأمرهن بحجاب إضافي يميّزهن عن إمائهن كما صرحت الآية: (ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)، وكانت
[١] - التمهيد ١: ١٠٦.
[٢] - الأحزاب: ٥٩.