المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - الحجاب
للرجال، إذ إنّ مصدر أذيتهن تحرش الشباب بهنّ، ولا شك في أنّ منشأ ذلك التحرش هو فتنة النساء لهم، فلولا الفتنة لم يكن الإثارة والتحرش، ولولاها لم يحصل الأذى منهم لهن كما في الآية: (أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) بتحرش الشباب بهنّ، فمصدر الفتنة هي الحرائر في المقام الأول؛ لأنهن في الغالب أجمل من الجواري، وأقدر منهن على التلاعب بعقول الرجال، وليس العكس، فليست الفتنة في الإماء أكثر- خلافاً للمفسر الاندلسي أبي حيان في البحر المحيط- اللَّهم إلّا لانفلاتهن لعدم انتسابهن إلى عوائل، كما مرّ، لا لأنهن أجمل للبعول وأقدر على اللعب بالعقول، كما قال، ولا نقول، وهو من نوع اجتهاد العقول في موضع النصّ المنقول، والذي تضمنه التعليل الصريح للحكم بحصره في تمييز الحرائر عن الجواري، فالغرض هو درء الفتنة الأكثر بالحرائر، ولذلك تشدد هذا التشريع في حجب الحرائر وتساهل في الجواري، من دون أن يكون الحكم متوقفاً على وجود الجواري، فالحكم في الآية غير موقوت بوجود الجواري لتحجّب الحرائر، فالحكم صدر عن المشرع الإسلامي للتحرز من الإغراء غير مقيد بزمن خاص، بل بوضع خاص هو الإثارة والإغراء للرجال بالنساء، فالحكم في الآية لا يصطدم باعتبار أبدية الأحكام الشرعية إستناداً إلى الحديث القائل: «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم