المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - الحجاب

وسيلة القرآن إلى ذلك هي إدناء الجلابيب.

ولم يتفق اللغويون- ويتبعهم المفسرون- في معنى الجلابيب، ففسروه بالقناع والخمار والملحفة، وكأنها الثوب أوسع من الخمار ودون الرداء، أو الثوب الذي تلبسه المرأة فوق ثيابها، أو الثوب الواسع الذي يستر جميع البدن من أعلاه إلى أسفله، وعليه شاهد من قول المتنبي، واختاره القرطبي في تفسيره، وهو المعنى المعروف حتى اليوم بصيغة الجلابية، وهي ثوب فضفاض طويل تلبسه المرأة- بل الرجل- في شتى البلدان العربية، فمع هذا ليس الجلباب عبارة عائمة غائمة، بل هو شي‌ء واضح محدّد كعلامة تميّز الحرة عن الجارية، وهو التعليل الذي ذكرته الآية للأمر بالجلابيب، ليس في الآية أمر بستر الوجه علامة تميّز الحرة عن الجارية، وإن أخذ به بعض الفقهاء والمفسرين، أو قل فقهاء المفسّرين، مع بعض المفسرين الروائيين، إذ رووا أنّ نساء المدينة حجبن وجوههن بعد نزول هذه الآية من سورة النساء، وعليه اعتمد من تشدد في حجاب الوجه فيما سوى الحج في حال الإحرام.

والمتفق عليه هو أنّ الجواري غير مشمولات بهذا الحكم في هذه الآية بالحجاب الإضافي للحرائر بالجلابيب.

ويحتمل الاستنباط من حكم هذه الآية من سورة الأحزاب، أنّ الحجاب الإضافي فرض على‌ الحرائر للتحرز من فتنتهن‌