المرأة في الجاهلية و الإسلام - اليوسفي الغروي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - الطلاق في الإسلام
يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)[١]، وأفادت أن المرأة يمكنها التنازل عن مهرها إذا هي رغبت في طلاقها، والمستنبط منها فقهياً جواز التفريق بالخلع لوجود ما ينفّرها منه، فيمكنها أن تطلب المخالعة بتنازلها عن مهرها، ويمكنها أن تتحمل وتواصل عيشها معه.
وهناك حالة أخرى، وهي أن يكون مضيّقاً عليها ظالماً لها، فيرى الحاكم أن يرغمه على طلاقها.
وتوجد حالة ثالثة، وهي شرط الرجل في عقد زواجه بالمرأة لها كل ما ترغب فيه، وتشترطه لنفسها عليه إلّاشرطاً يخالف الكتاب والسنة، ومنه أنه اذا تزوّج عليها فهي وكيلة عنه منذ الآن ووكيلة عنه لتوكيل ثالث عنه ليطلّقها عنه، فتتخيّر بذلك بين الانفصال واستمرار اتصال حبال الزوجية والنكاح والبقاء على عهدته وذمّته. هذا هو التخيير الشرعي الوحيد لها من دون مشروعية أيّ تخيير آخر.
والآن بعد هذه الاطلالة، لنا أن نردّ على الفكرة السائدة حول الطلاق وأنه من حق الرجل وحده، وقد مرّ بنا سابقاً أن الإسلام أعطى المرأة حق الشكوى إذا قصر الزوج عن واجبه الجنسي ووضع حدّاً أقصى يجوز بعده رفع دعوى قضائية لذلك، وهو أن
[١] - البقرة: ٢٢٩.