منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - المسألة السادسة إذا وكله في ابتياع عبد و اشتراه بمائة أو بيع عقار فباعه بها
القول ان الخبرين كالصريحين بذلك و معه و لو بمعونة فهم الأكثر يتعين الأخذ به، لكن المصنف و من حذا حذوه أما لضعف الخبرين أو عدم وضوح الدلالة في الأخير و غير ذلك ذكر وجهاً ثالثاً و حيث لم يعرف قائله و ليس به رواية، فلذا عطفه بقوله.
و قيل بحكم ببطلان العقد في الظاهر لترك الاشهاد و عدم ثبوت العقد مع الانكار بل و لا غرامة على احدهما إذ المهر و تنصيفه مبناهما على العقد و الطلاق الثابتين. نعم، يجب على الموكل ان يطلقها ان كان يعلم صدق الوكيل و هل الطلاق بحضور شاهديه يلزمه الاقرار بصحة العقد الناشئ عن صدق الوكيل او يسمع قوله في ان طلاقه احتياطاً في الدين لأحتمال عروض ما منع من الاعتراف، و يكون معلقاً في القول و ان كان الشرط حاصلًا كلام يأتي في الطلاق.
و يلزمه حيث يكتم ذلك يعد ان يطلق ان يسوق لها نصف المهر و النفقة إلى زمن الطلاق، و هو اقوى عند المصنف بعد الاعراض عن الخبر لجريانه على القواعد، و حكى الميل إليه من جماعة لكن جامع المقاصد انه قال مخالف للشهرة البسيطة و المركبة او الإجماع و ان كان هو الأصح، لكن في لزوم الأخذ به مع ورود النص المنجبر و ضعفه بما ذكرنا مؤاخذة ظاهره، فالوجه غرامة الوكيل الغار بنصف المهر و ان كان خلاف القاعدة، لكن هذه الغرامة و صحة تزويجها حيث لم تكن تعلم بالتوكيل و إلَّا فهي زوجته باعترافها و لا غرامة على الوكيل لأن مصب النص عدم علمها و لا يجبر الزوج على طلاقها انكر أو اعترف، لكن مع الانكار و الامتناع من الطلاق، و الضرر ببقائها معلّقة مع عدم القيام بحقها يمكن القول بأن للحاكم ان يطلقها فيؤثر أثره مع فرض الزوجية في الواقع او من جهة إقرارها بناء على عموم ولاية الحاكم، و الأحوط ان تبقى حتى يفرج لها اللّه تعالى.
المسألة السادسة: إذا وكّله في ابتياع عبد و اشتراه بمائة أو بيع عقار فباعه بها
فقال الموكل: اشتريته بثمانين أو بعته بأكثر من مائه، فالقول قول الوكيل لما سلف من قاعدة من ملك لشمولها لما ملك التصرف فيه و ان اثبته على غيره لأنه مؤتمن و التصرف له، و أختاره المبسوط و غيره.
و لو قيل القول قول الموكل كان اشبه و أوفق بالأصول لأنه غارم و الأصل براءة ذمته من الزائد و لأنه كالإقرار في حق الغير إذ به اثبات حق للبائع على الموكل فلا يسمع و قد مرَّ عليك ما فيه و ينافيه ايضاً الاشبهية التي وقعت للمصنف في المسألة الثالثة فراجع، لكن ارشاد الأذهان و مجمع البرهان اختاره و شيخنا" رحمه اللّه" جعل الميزان في قبول قول الوكيل و عدمه انه ان كان التداعي بينه و بين موكّله فالقول قوله و ان كان بين المالك و البائع او المشتري فالقول قول المالك و ان صدق الوكيل البائع او المشتري، و هو منافٍ لما يظهر منه من الموافقة مع الأكثر في عموم القاعدة المزبورة و استدلاله بها في غير المقام خصوصاً في العبد المأذون بالتجارة و لأبي حنيفة تفصيل بين ان يكون الشراء بعين مال الموكل فالقول قول الوكيل فيه قال: لأن أمره إليه و مأذون من المالك ان يتصرف فيه فلا عليه في دفعه حرج و ان ادعى المالك النقصان لم يسمع و ان كان في الذمة فلا ينهض نفس عقد الوكالة بإثبات ما زاد على ما يعترف به المالك في ذمته لرجوعه إلى انكار أصل الوكالة فيما زاد فالقول قوله، و فيه انه بعد ان وكّله في الشراء مطلقاً كيف يرجع إلى انكار الوكالة في الزائد لأنه يدّعي عليه النقصان لا انه يدّعي عدم الاذن له في المائة، و أين هذا من ذاك؟، فلا يفرق الحال بين ما كان تحت يده أو في ذمته، و فرض في المسالك المسألة فيما لو كان العبد يساوي مائة لا أنقص و نظره إلى عدم الغرامة مع النقصان لتسلطه على الفسخ بالغبن فلا يثمر ان القول قوله أم لا؟ قوله و إلَّا لم