كشف ابن الرضا عن الفقه الرضا - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - الدليل الخامس اشتماله على نقل أخبار متعارضة
الأول والثالث ذكر أحد القولين على سبيل انه هو الواقع، ثم ذكر رواية القول الآخر، وهذا شائع بين المؤلّفين، فإنهم يذكرون رأيهم على سبيل الجزم ثم ينقلون القول الآخر، إلا أن تقوم قرينة على خلاف ذلك كما صدر منه (ع) في باب النفاس (ص ٢١)، حيث ذكر روايات متعارضة مع ما ذكره (ع)، ثم أمر بالأخذ بأي منها على سبيل التسليم[١]، فإنه في هذا المورد يجوز ذلك لقيام القرينة على عدم لزوم العمل برأيه (ع). وأما المورد الثالث فقد أظهر (ع) الحق مع القول الثاني؛ لأنه نسب روايته لنفسه دون القول الآخر، فانه نسب روايته لغيره، ويمكن أن يكون غرضه (ع) بيان الكراهة؛ لأن الجمع الدلالي بين الروايتين هو الكراهة، فلذا لم يتعرض للأخذ بكل منها من باب التسليم، فلو ذكر الكراهة لقال فيه القائل: إنها خلاف الروايات، ولكنه (ع) ذكرها لبيان الكراهة بأحسن وجه؛ ليبين اطلاعه على الروايات الأخرى المعارضة، حتى لا يقدح بمقامه الكريم بالغفلة عنها، أو يُعترَض بها عليه.
وأجاب النوري (رحمة الله):
أولًا: باحتمال إن الكتاب من إملائه (ع) لا تأليفه، ويكون ذِكْر المعارض من المُملى عليه لا منه (ع)[٢]. ولا يخفى ما فيه فان الزيادة تعتبر تحريف من المملى عليه، ثم الظاهر انه تأليف الإمام (ع)، ثم إن هذا لا يجيء في المورد الثاني إلا بالتزام زيادة كلتا الروايتين.
وثانياً: بالنقض، بالخبر الصادر عن إمام للسامع الذي عنده من الأئمة ما يعارضه مع علم الإمام (ع) بذلك من دون أن يشير الإمام (ع) إلى طريق الجمع، ولا إلى ما هو الحق.
[١]. ينظر: الفقه المنسوب للإمام الرضاa :١٩١ , يقولa في الرواية:( وقد روي ثمانية عشر يوماً، وروي ثلاثة وعشرين يوماً، وبأي هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز).