الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم ع أبو بكر الصنعاني، ولد سنة ١٢٦
قلت: قد وثّقه أكثر القوم، و أثنى عليه بعضهم ثناء بليغا، و احتجّ به أصحاب الصّحاح كلّهم، و لكن نقم القوم عليه التشيع.
و معنى تشيعه: إنّه يحبّ عليّا و ينتقص معاوية، و إلّا فقد رووا عنه أنّه يفضّل الشيخين على أمير المؤمنين عليه السّلام، و يقول: الرافضي كافر[١].
و لنذكر ما في الميزان ممّا يقضي عندهم بتشيعه.
قال: روى العقيلي بسنده عن مخلّد الشعيري، قال: كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية لعنه اللّه، فقال: لا تقذّر مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان.
و روى العقيلي، عن عليّ بن عبد اللّه بن المبارك الصنعاني، قال: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه، ثمّ خرّق كتبه، فقيل له في ذلك، فقال: كنّا عند عبد الرزاق فحدّثنا بحديث ابن الحدثان، فلمّا قرأ قول عمر لعليّ عليه السّلام و العباس فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، و جاء هذا يطلب ميراث امرأته من أبيها، قال عبد الرزاق: انظر إلى هذا الأنوك[٢] يقول: من ابن أخيك، من أبيها؟! لا يقول: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله[٣].
قال في الميزان: لا اعتراض على الفاروق فيها؛ فإنّه تكلّم بلسان قسمة التركات.
قلت: لسان القسمة لا يمنع من التعظيم لرسول اللّه، فلو ذكر بعد قوله- من ابن أخيك، و من أبيها قوله: رسول اللّه- لما لزمه شيء، لكنه
[١] رواه ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٦: ٥٣٨/ ٤٩٥، و ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٦: ١٩٠.
[٢] الأنوك: الأحمق، و جمعه النّوكى. لسان العرب ١٠: ٥٠١« نوك».
[٣] الضعفاء الكبير ٣: ١٠٧/ ١٠٨٢.