بداية علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - الدرس الثالث و العشرون الفصل الثالث و العشرون نقد كلام الفاضل الاردبيلى
جامع الرّواة الّذى صنفه فى عشرين سنة[١] كالكافى و الوسائل، ذاكرا كلّ راو و مرويا عنه من أخبار الكتب الأربعة.
و لم أقف على تعرّض من قبلهم لذلك و هو تخليط و خبط و تحقيقه: أن الأصل فى التّعريف بالرّاوى رجال البرقى، ثمّ رجال الشّيخ، و الغلب فى الأوّل بيان أنّ فلانا لا يعرف إلّا من طريق فلان فعرف كثيرا من أصحاب الصّدق عليه السّلام برواية ابن مسكان عنهم، و بعضهم: برواية ابان و بعضهم: برواية على بن الحكم و بعضهم برواية سيف و بعضهم برواية يونس بن يعقوب و حينئذ فيدل على حصر المروى عنه فى الرّاوى، بمعنى: أنّ الرجل لم يرو عنه غير هذا الرّاوى لا ان هذا الراوى لم يرو عن غير ذلك الرجل كما هو مدّعاهم.
كما أنّ الغالب فى الثّانى بيان الطبقة بالراوى أو المروى عنه، أو هما معا، فلا يدلّ على الحصر فى واحد منهما فعرّف فى من لم يرو عنهم عليهم السّلام كثيرا منهم برواية حميد بن زياد النينوائى، و هارون بن موسى التلعكبرىّ عنهم ...
و بالجملة: لا يصحّ الحكم بحصر الرّاوى ألّا بالتصريح كما فى أبان بن عمر، فقالوا: إنّه لم يرو عنه إلّا عبيس. كما لا يصحّ الحكم بعدم الرّواية إلّا بالتصريح كقول الكشّى: إنّ يونس لم يرو عن إبنى الحلبى.
أقول: ما ذكره موجه فى الجملة، إلّا أنّ المناط فى القبول و الردّ هو الاطمئنان و كثيرا ما يحصل بملاحظة الرّاوى و المروى عنه، فإطلاق
[١] . بل فى خمس و عشرين سنة كما حكى عن الأردبيلى فى مقدمة جامع الرّواة.