ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٥٣ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
وسلم العبرة وقال رحم الله جعفراً، فصاحت وا ويلاه وا سيداه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا تدعي بويل ولا حرب وكل ما قلت فأنت صادقة، فصاحت وا جعفراه، وسمعت صوتها فاطمة بنت رسول فجاءت وهي تصيح وا ابن عماه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجر رداءه ما يملك عبرته وهو يقول على جعفر فلتبك البواكي([٥٢]).
ويستكشف من هذه الرواية فضلاً عن جواز البكاء، جواز الصياح حزناً وتألماً على فراق الأعزاء، كما يشهد بذلك صياح امرأة جعفر، وصياح فاطمة بنت محمد عليها السلام من دون أن ينهاهما النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن بشرط أن لا يكون هذا الصياح دعوة بالويل أو دعوة لحرب بمعنى إن الاعتراض الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو ليس على الصياح بما هو صياح بل على مضمون ذلك الصياح.
السادس: ما رواه غير واحد من شكوى سعد بن عبادة حين أتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية فقال أقد قضى؟ قالوا لا يا رسول الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأى القوم بكاء رسول الله بكوا، فقال ألا تسمعون إن
[٥٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ٦٥.