ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٧ - البكاء والحزن ظاهرة اجتماعية في الإسلام
الذي يظهر من تتبع النصوص التاريخية الإسلامية أن البكاء والحزن كانا يمثلان ظاهرة اجتماعية اعتاد عليها المجتمع في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكم من مرة ومرة رأى فيها المسلمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجهش بالبكاء حزناً، وكم من مرة ومرة أجهش المسلمون بالبكاء لسماعهم بكاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من على منبره، فيبكون لبكائه ويحزنون لحزنه، دون استغراب منهم، ودون أن ينهاهم عن ذلك.
وبهذا يتضح جلياً أن ظاهرة الحزن والبكاء كانت غير مستهجنة عند المسلمين الأوائل، بل إنها كانت تعبر عن رقة قلب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وعدم قسوة الباكين.
وقد وقع اختيارنا على مجموعة من الشواهد، توضح هذه الحقيقة التي بيناها أعلاه:
الأول: روي أن إعرابيا أتى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وسأله عن بنت له كانت قد ولدت في الجاهلية فأراد أن يئدها