ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٨ - متى منع البكاء على الحسين عليه السلام؟ ولماذا؟
الناس عدداً من أصحابه منهم مالك الأشتر رحمه الله تعالى حتى شجع الناس على البكاء عليه فقال «وعلى مثل مالك فلتبك البواكي»([١٤٠])، وبكى أيضاً على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام وما يجري عليه مرات ومرات.
ولكن ما أن عاد الأمر من بعده عليه السلام إلى بني أمية حتى عاد التثقيف ضد البكاء والحزن مرة ثانية، واشتد الأمر يوماً بعد يوم حتى قتل الحسين عليه السلام، فاشتدت المحنة بالباكين على مصاب سيد الشهداء عليه السلام، لان كل قطرة دمع كانت بمنزلة ثورة تفضح القتلة المجرمين، وكل أنين كان رمحاً يشهره الموالي في وجه الكسروية والفرعونية والأموية.
واستمرت الدول وتعاقبت الممالك فتارة عباسية وأخرى عثمانية إلى يومنا هذا،فشخصيات الحكام تتغير وسياساتهم تتبدل ما عدا الحزن والبكاء على سيد الشهداء فقد ظل مرفوضاً عندهم بجملته وتفصيله، وزاد في الطين بلة وزاد من المعاناة شدة تبني بعض فرق التكفير مسؤولية الردع عن البكاء والحزن، وجمعت جهدها وطاقتها على إماتة هذه السنة المقدسة، سعياً منها إلى إطفاء هذا النور، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.
[١٤٠] تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٦، ص ٣٩١. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٦، ص٧٧، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر دار إحياء الكتب العربية.