ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٥ - متى منع البكاء على الحسين عليه السلام؟ ولماذا؟
لم يكن الترويج للمنع من البكاء والحزن مصادفة من غير ميعاد، بل كان لهذا المنع جذور تاريخية وسياسية وعصبية، ولعل التثقيف على حرمة البكاء على الإمام الحسين عليه السلام له جذر تاريخي يبدأ منذ الأيام الأولى لرحيل النبي الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله لأن أهل البيت عليهم السلام قد اتخذوا هذا الأسلوب - إعلان الحزن والبكاء - منهجاً للمواجهة مع الباطل وأهله، وقد نجحوا فيه أيما نجاح، فقد بكت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام أياماً وليالي بعد موت أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم حزناً على أبيها واحتجاجا على غصب حقوق أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى السياسة الجائرة التي اتبعت ضدهم، وبالفعل كاد هذا البكاء يقوض أركان تلك الدولة الفلتة، لولا إنهم عجلوا بقمع هذا الصوت الطاهر، وإخماد تلك الحسرات والدموع التي كانت تذرفها عينا الزهراء عليهما السلام.
فكل آهة من آهات الزهراء البتول عليهما السلام كانت تذكر الأمة بعظيم ما اقترفته تجاه هؤلاء الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين، وكل