الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ١٢ - المقدمة
معتمدا على ذاكرته وأدواته البسيطة المتوفرة آنذاك. بيد أننا الآن وبعد هذه الثورة العظيمة من المعلومات أصبحنا أمام مكتبات مليونيّة ليس فقط على مستوى المكتبات الوطنيّة أو الجامعية بل أيضا على مستوى المكتبات المتخصصة والعامّة وخصوصا بعد أن أصبح العالم الآن كالقرية في صغرها من حيث سهولة التواصل والتبادل والتلاقح الثقافي عن طريق أحد إنجازات تلك الثورة ألا وهو الشبكة العنكبوتيّة للاتصالات (الإنترنت)، ومن ثم أصبح مستحيلا على أية ذاكرة بشريّة (على المستوى الطبيعي المعتاد لا الإعجازي) أن تحدد مكان وجود كتاب داخل المكتبة، فضلا عن الإحاطة بما يوجد بها من كتب لمؤلف معيّن أو لكل آثاره فيها ــ على مستوى التأليف والشرح والحواشي والتحقيق و..الخ. ــ أو في موضوع بالذات.
وبالتالي كان لابد من إعداد الأدوات واتخاذ الوسائل واصطناع السُبل في محاولة للسيطرة الكاملة على ما يوجد بالمكتبة من أوعية للمعلومات، وتحديد مكان وجود ونوع كل منها بدقّة متناهية لتيسير الوصول إلى أي قطعة بأسرع ما يمكن وبأقل مجهود يٌبذل. وهذه السُبل التي تصطنع للسيطرة الكاملة على أوعية المعلومات داخل المكتبة تُعرف فنيّا ومهنيّا بالفهرسة، والأدوات التي تنتج عن هذه العمليات الفنيّة المهنيّة تُعرف بالفهارس، ويطيب لنا أن نُطلق على من يُسيّر هذه العمليات ويعّد تلك الأدوات ويُشرف عليها بالمفهرسين. وعلى هذا الأساس ومن هذا المنطلق تمت