السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - رؤية بعيدة وطموح كبير

المشكلة أن تُنسي أهل الدنيا آمالهم القصيرة- وكلّ أمل دون أمل الآخرة قصير- أنفسهم وقيمتها، ولا قيمة للنفس الإنسانية إلا الجنة، أن تنسيهم ربّهم وعظمته ... أن تنسيهم موعود الآخرة وصدقه وغزارته وجلالته وبقاءه؛ فيظلّوا أنعاماً في الأرض يأكلون ويتمتّعون بلقمة عيش، وكسوة ظهر، وجنس، وسيارة، ومركز وأشياء من هذا المستوى الذي لا يرتفع لقامة الإنسان ... أشياء ممّا يغرّ ويمرّ ويضرّ.

المشكلة أن يُلهي الناس أمل الأشياء الصغيرة، والامور الحقيرة حتى لا يفيقوا مع الموت إلّا وقد خلت أيديهم من كلّ شي‌ء إلا الأوزار التي تثقل الظهور، وانكشف لهم سوء ما كانوا يعملون، وأنّ آمالهم الدنيوية التي بدت خضراء في أعينهم كانت تعني في واقعها منقلبا سيّئاً، تشهده النفس يوم تودّع الحياة، وخسارة أبدية، يبدأ مرُّ معاناتها عند مفارقة الدنيا، ويأساً مقيتاً مقيماً، يستحوذ على صاحبه وقت حشرجة واحتضار «لأقطعن أملّ كل من يؤمّل غيري باليأس» باليأس الذي قد يعذّب حياة الناسين للّه عزّوجلّ في الدنيا قبل الآخرة وإن أترفوا وتبذّخوا، وكان لهم منها ما يكون. أمّا هم في الآخرة فيأسهم من روح اللّه وهم في جهنّم ماكثون فعذاب ليس مثله عذاب.