السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - فوارق تفصيلية
نفوس الكمّل وإن لم يكن تزاحم؛ فلا تجدها تستهويهم، ولا تجد لهم بها انساً، ولا منها عن أُنسهم باللّه شاغلًا. وأكثر من كونهم على ترفّع وتنزّه منها تجدهم في نفرة من الدنو منها واستيحاش، وعليك أن لا تفتقد الشاهد الناطق بذلك. وأمامك حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وعلي أمير المؤمنين* اللّذين كانت الدنيا تتمرّغ على قدميهما الشريفين فلم يجدا إلا أن يدوساها مشغولين عنها بعطاء وفيرٍ غزيرٍ كبيرٍ هانيء من اللّه الحميد المجيد في الذاتين الكريمتين من صنعه البديع.
١١- تأصّل المعنى الأول للسعادة في النفوس مقوّضاً للمجتمعات، حيث إن الأرض لا تشبع نهم طامع في الدنيا باحث عن معناه من خلال أشيائها، فلابدّ من تصارع وتآمر وتقاتل بين الأفراد والجماعات والأقوام على أسباب المعاش والظهور والقوة والترف والبذخ إلا أن تقهر القوّة، وتسكت السطوة، ويكون هناك مستكبرون مترفون، ومستضعفون محرومون، فيسكن الصراع فترة في مذلّة وفساد ليعود اخرى عند نقطة من التحوّلات.
وتأصّل المعنى الثاني للسعادة في النفوس بلا معاداة للدنيا قاعدة لبناء مجتمعات التعاون والتضامن والتكامل والإيثار. فنظافة النفس من مشاعر الحرص والشحّ بالدنيا