السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - ١- الإيمان باللّه
فطرته على ما كانت عليه من صنع اللّه في صفائها ونقائها، ومالها من قدرة على استقبال التأثيرات الروحية، والإيحاءات المعنوية، ودروس الهداية والاستقامة وتربية الوجدان الخلقي؛ لرأى من إيمانه النمو والسمو، والتركز والعمق، وشعر في ظلّ ذلك بالإلتذاذ والانسجام والتوافق.
إذن مسألة الإيمان داخلة بمقدّماتها في فعل الإنسان بقدر مؤثّر، وواقعة ضمن مسؤوليته وأمانته، بعد أن كانت منابعها القائمة في نفسه، ووسائل نموّها المتاحة له، يطالها سلطانه وإرادته أعمالًا وإهمالًا، وتنشيطاً وتعطيلًا، وإثراءً وتجفيفاً.
إنّ للإنسان من مراتب روحه ما يقدر به على التصرف في معلوماته بالتحليل والتركيب واستنباط الجديد، والتوصل إلى المبتكر النافع من حصائل الأفكار بالموازنة والمقارنة، والسير من المقدّمات إلى النتائج. كما أنّ له مستوى من الروح يتجاوز به ذلك، ويربطه بعالم الغيب والملكوت، ويُريه من الحقائق الكبرى والمعارف الجليلة التي تقود حركته في الحياة إلى أمان، وترتفع بها إلى علوٍّ، وتنتهى بها إلى وجود حميد سعيد، خالد في الخالدين، هانيء في الهانئين.