السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠ - رؤية بعيدة وطموح كبير

والسهر والآلام والضجر مع قلق وفرق كثيراً ما يغلب اللّذة، ويطغى على المتعة.

نعم إذا انشقَّ أمل الدنيا من رحم الأمل للآخرة، وظلَّ يتبعه، ويتّحد معه في المسار، فيثير رغبة العمل، ويضاعف قوّة النشاط، ويذكي روح البناء والإعمار الصالح في كلّ مساحة الحياة، ولمضمون الإنسان، تجسيداً لخطّ الخلافة في الأرض، وفي ضوء ثوابته وقيمه، ومن أجل أهدافه ومراميه؛ فهذا هو التعبير الصادق عن الإسلام، والفهم الدقيق لما يريد.

إن المنهج الإسلامي يثير الحركة، وينشِّط السعي بما يعطي التقدّم لأوضاع الحياة، ويضاعف من خيرها وهنائها، وبما يجعلها في الحال نفسه جسراً للآخرة، ومعينا على طلبها. فهو لا يعطِّل الدنيا، ولا يهمل الآخرة، ولا يعاني من حال التهافت في التخطيط لسعادتهما. ولا تراه في تنظيماته وتشريعاته، ولا في توجيهاته وأخلاقياته، وفي أيّ بعد من أبعاده يعمر دنيا بهدم الآخرة، أو يعمر الآخرة بهدم الدنيا. دأب المنهج الإسلامي أن يطلب للإنسان سعادة الآخرة، ويأخذ به إلى أن يَخلُص إليها على طريق إعمار الدّنيا، وإشادة أوضاعها في حالة من التشبُّع بقيم الآخرة المهيِّئة لها من عدل وإحسان، وسموّ