السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - رؤية بعيدة وطموح كبير
طويل مديد، وبما لعين القلب وسمعه من انطلاق وهو بعيد سديد. وإنّه لمدى هو أطول من كلّ مدى لأبصار الحسّ وإن وسعها التصنيع، ومدَّ من بعدها التطوير، وإنّه لانطلاق فوق ما لسمع أو بصر أوليّ أو مكبّر مما يدخل في آلات المادة ووسائلها. فوقه قوّةً وشرفاً وعطاءً؛ وإن كان لكلّ دور وموقع في الحركة العلمية في حياة الإنسان.
فإنّ قوانين المادة التي يقف الحسُّ على ظواهرها إنّما تقع في مرمى نظر العقل، لا في دائرة الحسّ على ماهو عليه من صورة فطرية أو متطورة، ويواصل العقل نظره إلى بداية الكون والحياة والإنسان، وما يواجه الإنسان من مصير بعد هذه الحياة، والدور الذي ينبغي أن ينهض بعبئه مادام فيها، والغاية التي ينبغي أن ينشدَّ إليها، ودائرة التصرف التي له أن يتحرّك في تعامله مع الآخرة في حدودها، والضوابط التي عليه مراعاتها وينظر في مسألة المرجعية العامّة الشاملة الدائمة الذاتية لقوانين الكون والحياة والاجتماع وسلوك الأفراد، وما يؤتى وما لا يؤتى في كلّ دوائر النشاط والفعل عند الإنسان.
وهذه قضايا لم تفارق الأسئلة المتعلّقة بها إنسان الأرض يوماً من الأيام بمستوى وآخر، وذلك لتغلغلها في