السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - ب- الركائز الخاصّة

قوة النفس على الانسجام مع معطيات العقل والدين والمطالعة الموضوعية للظروف والمقدّمات والنتائج في الموقف العملي بلا تذبذب من منشأ الجبن، أو تردّد الخلل في الضبط، فلا توقف في موضع الانطلاق، ولا إنفلات في موضوع التوقف‌ (وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [١].

ولا تبلغ نفس سعادتها إلا أن تمتلك الإرادة الصلبة التي تأخذ بيد الرجل على طريق الرؤية عند نضجها، وتطلق كل قوى الذات والوسائل المتاحة في مسارها، وتكفها جميعاً عن الفعل عند مُقتضي الترك أو الانتظار.

وإنّما تتربى الإرادة في النفس ويشتدّ عودها بالتصبر على فعل ليس للنفس فيه هوى، بعد دلالته العقل والدين عليه، وعن مشتهى للنفس يمجّه العقل ويأباه الدين، وإنّما يربطها بخطّ الرؤية الصائبة لهذا اللون من المجاهدة والمعاناة والمكابدة.

ب- الركائز الخاصّة:

لو أردنا أن تتوفر الإنسانية وبصورة عادلة على القدر الميسور الذي يتَّسع له صدر هذه الحياة من راحة النفس‌


[١] آل عمران: ١٨٦.