السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - طريق واصل

فيه، ولا إضافة تنقصه، ولا تقادم زمن يُبليه، ولا تطور حركة يسبقه، وهو كفيل لو طبّق بفهم وأمانة اطروحة تامّة بتحقيق السعادة للإنسان في معبره من الدنيا، ومقرّه من الآخرة. ومن الجور على الإنسانية هذا التعطيل للإسلام وإقصاؤه وتجزئته، ومن الجور على الإسلام والإنسان هذا التزوير الذي يتعرّض له دين اللّه في صور مختلفة منها أن يُلبس ثوب غيره، ويحمّل نظرات الأرض، وقصور الصباغات الوضعية بخلطه بها وبتصوراتها وطروحاتها مما لا يلبث حتى يتعرى باطله وهزاله. ومن الجور على الإسلام كذلك أن يحوّل وهو مادة حركة وفاعلية وخلق ونشاط وبعث إلى مادة فكرية جامدة ميتة مترفة في صورة بحوث نظرية جدلية لا تلامس مشكلات الحياة ولا تؤسّس لحل قضاياها ومعالجة أوضاعها.

الإسلام يصوغ للحياة أوضاعها ويدفع بحركتها إلى الأمام، ويُنّمي الإنسان، ويحيي الأرض عوناً له على انطلاقته إلى اللّه بعقله وقلبه وروحه، والأبعاد النورانية في وجوده، وليس الإسلام لونا من ألوان الترف الفكري، ولا صناعة جدل من جدل الفارغين، ولا مجموعة من‌