السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١ - تعارض محلول

ثانية في هذا المقام الواحد يؤكّد أن الإسلام يقيم نظاماً شامخاً للموازنة بين الدنيا والآخرة، ويعمرها وصلة لإعمار الآخرة، يقيم نظاماً يوفّر لأبناء الدنيا الاكتفاء، ويسدّ عنهم أبواب الفاقة، بما يثير فيهم من روح العمل، ويلاحق منهم روح الكسل والطمع والجشع، ويشيع بينهم علاقات العدل والإحسان، ويبنيهم على الأخاء والتراحم والمودّة، ويجفّف مادة البغي والعدوان، وينتصف للمظلوم من الظالم، ويأخذ بموازين القسط في توزيع الثروة ناتجاً ومواد أوّلية قبل ذلك، ويضخّ في النفوس معاني تثري الذات، وتشبعها غنى من داخلها فتسمو وتعفّ، ويسرج مصباح العقل حتى يكون النور الوهّاج، والرؤية المديدة، والإدراك المصيب، ويطلق قوى الروح لتسبح في عالم الملكوت، وتسبّح مولعة بحمد اللّه.

نظام الإسلام تتناغم فيه مقرّرات المادّة والروح، وتتلاقى على مصلحة البدن وبنائه، ورفعة الرّوح وسموّها، وهي إذ تطلق الروح محلّقة كريمة تزكو بها حياة البدن وتطهر وتطيب.

فالإسلام لا يعيش مشكلة الانغلاق على الروح دون البدن، أو على البدن دون الروح، ولا يعيش مشكلة الانقسام والتهافت بين هذه الجنبة والاخرى من نظامه، فلا