السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - ١- الإيمان باللّه
لكن أليس الإيمان من امور الوجدان، والوصف العارض على النفس التي قد تجدها تغنى به، أوّلًا تغنى، من دون أن تكون للإنسان فيه حيلة، أو يمتلك إليه وسيلة؟!
بلى، إيماننا لا تصنعه أيدينا صنعاً مباشراً، ولا تمتلك إرادة العبد أن تخلّقه في القلب، أو أن تقذف به فيه من خارجه. وشأننا في ذلك هو شأننا المتمثّل في موقفنا العاجز، من إنشاء الحياة في النبات، ومدِّها بالاستمرار، وإن كنّا قد نساعد في تهيئة السقي له والسماد.
فالإيمان له منابع ومنابت في داخلنا، وأبواب ومداخل من خارجنا. والإنسان قد يبقي على منابع الإيمان في نفسه مما تغنى به فطرته، ويحافظ على منابته المتأصّلة في ذاته مما يلازم خلقته. وقد يعمد بسوء اختياره إلى التعكير على منابع الإيمان فيه وطمرها، وإلى تلويث منابعه وتسميمها، وإبقاء منابع الإيمان ومنابته في النفس ثرّةً قويّةً، بالإبقاء على سلامة الفطرة وعدم المقاومة لهديها ورشدها، فَأَفْسَدُ ما يفسد الفطرة خبائث الأفعال، وخبائث القصود، والتمرّغ في مستنقعات الرذيلة والشهوة، والمكابرة بعد المكابرة للحقّ في أيّ من صوره وموارده، والتمادي في الجدل بالباطل، وتلويث القلوب بالغلّ