السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - تعارض محلول

فهو له مذخور، وجزاؤه به موفور، ومن أخطأ الخيار، وقدّم الهوى على التقوى كان ماينتظره مرعباً مروّعاً، ولودّ أن بينه وبينه أمداً بعيداً.

وأسعد الناس- في النص الثالث- بهذه الدنيا التارك للتنافس عليها من أجلها، والإيغال فيها إغراقاً في شهواتها، تفرّغا من هذا الموفّق الرشيد لما هو الأصل في دورة الحياة والهدف منها من التخرّج إنساناً قد اكتمل نضجه عقلًا وروحاً ونفساً، وانطلقت إرادته على طريق الخير والهدى والنّور، والتّقى اللّه العظيم الجليل بعقله وروحه وقلبه، فارتفع قدراً، واطمأن نفساً، وطاب حياة ومنقلباً، ولم يعرف القلق والاضطراب والخوف على المصير، والعقد إليه سبيلًا، ولا الشعور بالإحباط والفشل وخيبة الأمل إلى نفسه منفذاً. وكيف يأسى، أو يذبل أملًا ويفتر في نفسه الرجاء من وجد اللّه وحماه ومدده وهُداه؟! ماذا وجد من فقدك؟! وماذا فقد من وجدك؟ وهل يفقد من وجد اللّه غنى أو عزّة أو أمناً واطمئناناً وسكينة، أو قوة ونصرة، أو انساً وبهجة أو أي خير حتى يقع في إحباط أو يمسّه شعور بخوف أو قلق واضطراب؟ حقّ لمن فقد اللّه لرجس قلبه ودنس روحه أن تحتوشه مشاعر الضعف والقلق، وتنهار آماله، وينهّد منه الرجاء، ويستولي عليه‌