السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - رؤية بعيدة وطموح كبير

إنّ الأمل الحقّ والأمل العظيم صدقاً هو أمل الآخرة التي لا تفرّ، وإنّما للعين تقرّ، ولا تضرّ، بل تنفع وتسرّ، ولا تمرّ، وإنمّا تبقى وتستقرّ. لا يشوبها كدر، ولا يطوف بها طائف همّ ولا غمّ، ولا حتى عابر خوف، أو يأس، أو عبوس فضلًا عن مقيم، (وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‌)، (وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا) فدنيا المؤمن لا تفنى بل تخلد بالباقيات الصالحات، وهي محفوظة غير مضيّعة، يحفظها ثواب اللّه العظيم وهو جزيل كريم. الصالحات الباقيات خير ثواباً وخير أملا من كل ما يمكن أن تعرفه الدنيا من جزاء ولذّة وهناءة وأمل. وهذا ليس تقدير من يأتي في تقديره الخطأ وفي أخباره الخلل، بل هو تقدير العليم الخبير. وليس عطاءَ من يخلف الوعد، لنكث أو شحّ أو ضيق يد، بل هو عطاء من لا يتخلّف له وعد، ولا يجوز عليه شحّ ولا فقد. (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ...).

هيهات أن يقاس أمل دنيا إلى أمل الآخرة!، (الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ...)، الولد مفارق أو نحن له نفارق، والمال زائل، أو نحن عنه زائلون، على ما في هذا وذاك من مؤونة التعب‌