السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - رؤية بعيدة وطموح كبير
يبصر به دروب الدنيا فيعمرها بالخير والعدل والحقّ والجمال، لتشعَّ للبصائر بجمال الدين وروعة الشريعة فتكون من سبل الهداية والتقويم بدرجة مضافة، وتسهّل على طالبي الكمال الطريق، ويمكن لطموح الآخرة أن ينبت طموح الموقع، وأيّ طموح آخر يعمر الحياة ويزكّيها، ويحيي النفوس ويطهّرها، ويقضي على الرذيلة، ويدفع إلى الفضيلة ... أيَّ طموح يزيد من رفعة الإنسان، ويتقدم بأوضاع حياته من أجل سموّ ذاته الذي لا يتم على مستوى النّوع إلا أن تفيء حياة الامم والأقوام إلى دين اللّه، وأن تعلو كلمته سبحانه في الأرض، ويمكّن للخير والحقِّ والهدى في نفوس الأفراد وأوضاعهم، وفي مسيرة الاجتماع.
المشكلة أن يستبدَّ أمل الدُّنيا بالنفس ويقف بها عنده؛ فنراه الكبير على صغره، والدائم على زواله، والقمّة على لصوقه، لو قيس إلى أمل الآخرة وهو أكثر ما يكون في الآمال استطالة وامتداداً.
ولذلك فإنّ الذين يرون الآخرة ويبثّون أملها الكبير؛ لا يدفعهم على طريق حبّ الدنيا إلّا ذلك الأمل الذي يُفقد بروعته وجلاله وجماله الأخّاذ آمال الدُّنيا معسول طعمها ومسالها من رونق وبريق.