الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٣

وموت الضمير، وسادته الروح المادية والأنا الجاهلية، وتشبّع بقيم الأرض، وتقديس الشهوات، وحكمته قضية المنفعة الشخصية الدنيوية كان ذلك منبعاً دائماً لتغذية النزاعات والصراعات وسلب الحقوق، والتنكر لها، ومصادرتها، وللوقوع في حالة مستمرّة من الاحتراب.

ولضرورة الدّين والخلق في استقامة العلاقة الزوجية وسعادتها، وتوفرها على أداء أهدافها الكريمة النبيلة من السكن النفسي، والمودة الصادقة، والجو المريح، والبيئة المعنوية الراقية، والثقة والاطمئنان، والتعاون على الخير، وخلق المناخ الروحي الطاهر، وثمرة الولد الصالح، وتربيته التربية الواعية الهادفة الصالحة النزيهة ركّزت النصوص الدينية بدرجة عالية على الاهتمام بالدّين والخلق الرفيع والوراثات الكريمة في كلّ من الزوجين، وحثت كلًا منهما على أن لا يقع تحت تأثير المظاهر الخارجية لِتصرفه عن الأبعاد التي هي أبعد عمقاً وأشد تأثيراً في بناء العلاقة الزوجية الناجحة:

١- فعن الرسول صلي الله عليه و آله:

«أنكحتُ زيد بن حارثة زينب بنتجحش، وأنكحت المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ليعلموا أن أشرف الشرفالإسلام» [١].

فالإسلام، صدق الإسلام، عمق الإسلام في شخص الزوجة، وفي شخص الزوج هو المنظور الأول لصلاح العلاقة الزوجية.

٢- عن حسين البشّار قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: إن لي ذا قرابة قد خطب إليّ‌ [٢] وفي خلقه سوء [٣]؟ فقال:

«لا تزوجه إن كان سي‌ء الخلق» [٤]

وإن كان على الدين الحق من ناحية عقيدية ومن ناحية تطبيق الواجبات.


[١] مكارم الأخلاق- الطبرسي ص ٢٠٧.

[٢] خطب منه ابنته. «منه حفظهالله»

[٣] يصلي ويصوم ويحج لكن له مزاجاً حاداً، ولا صبر له على الطرف الآخر، ويضيق صبره بأقل سبب، ربما شح بالمال بحيث يضيق به صدر أهله. «منه حفظه الله»

[٤] ميزان الحكمة ج ٢ ص ١١٨٣.