الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢

الزوجة ما موقعها؟

هي مع الزوجية صديق، وهي من المعارف، ومن أهل الجوار القريب، ثم [أ] ليست من كافّة الناس على الأقل؟! ولو كانت كذلك فحسب، فأنت مسؤول عن إظهار البشر لها، وهي مسؤولة عن إظهار البشر لك. وإذا بذلنا للصديق النصح، فكيف لا يَنصح الزوج لزوجته، ولا تنصح الزوجة لزوجها؟! والنصح ليس كلمة فقط، النصح موقف متعاطف، النصح إخلاص، النصح محاولة إنقاذ، النصح معونة، النصح تأييد، النصح دفاع عن العرض، النصح نصرة.

وإذا كانت المعونة للمعارف وهم أقلّ درجة من درجة الأصدقاء فكيف لا تكون للزوج والزوجة [١]؟!

العلاقة المتبادلة بين الآباء والأبناء

إن العلاقات الاجتماعية في الإسلام قد خُطط لها أن تمتد وتتسع، لا أن تضيق وتتقلص، وهذا الامتداد والتوسع في هذه العلاقات ينطلق من رؤية محددة ثابتة للكون والإنسان، وإرادة تشريعية واضحة من ربّ الكون والإنسان والحياة، كما يرتبط بأهداف كبيرة عليا تبلغ ذروتها في مساعدة الإنسان من خلال أجواء الوئام والمحبة والتواصل والتعاون على الخير على تحقيق أكبر درجة من النضج الإنساني، وبلغ أعلى مرتبة من الرقي والكمال الذي تطيقه إنسانية على طريق الله، وفي ضوء هداه وتعاليم دينه.

فالإسلام لا يترك علاقة من علاقات الإنسان بأخيه الإنسان- لأي سبب كانت هذه العلاقة من الأسباب الواقعية مما لا يتنافى مع الخلق القويم، والتربية الصالحة، ولا يحط من كرامة الإنسان ولا يهدم إنسانيته، وكانت مما يوظف لصلاحه، وبناء ذاته- إلا وعمل على تمتين تلك العلاقة وتقويتها وترشيدها والسمو بها، واتخاذها جسراً لتلك لعلاقات أخرى أوسع أفقاً على‌


[١] خطبة الجمعة (٣٧٤) ٣ رجب ١٤٣٠ ه-- ٢٦ يونيو ٢٠٠٩ م‌