الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨

رجولة الإنسان من طفولته، ولن يأتي الطفل رجلًا مستقيماً ما لم يوضع في طفولته على الطريق المستقيم، هذا غالباً. إذا أردته رجلًا قويماً فلا بد أن تقوّمه أيام الطفولة، إذا أردت لابنك الانتماء العقيدي الصحيح وأن يكون من أصحاب الرؤية الإسلامية المركزّة، وأن تحميه من التيارات الفكرية والتيارات السلوكية المنحرفة، فعليك أن تملأ روحه، أن تملأ عقله، أن تملأ نفسيته بالزاد الطاهر النقي الصحيح مبكراً.

ذات الإنسان فكراً، روحاً، نفسيةً لا يمكن أن تبقى فارغة لا بد لها من زاد، وهذا الزاد قد يكون من الزاد المسموم، وقد يكون من الزاد النقي، ولدك لن ينتظرك حتى العشرين، لتخاطبه بالإسلام، وبالمفهوم الصحيح، وبالرؤية السليمة، لن يصل إلى سن العشرين، إلا وقد تكوّن فكرياً وسلوكياً، ونفسياً على أي درب من الدروب، فهي المسؤولية الكبرى التي تجعلنا نختار لأبنائنا المدرسة، والمسجد، والبيئة، وأن نحول البيت إلى مدرسةٍ خاصةٍ في مثل هذه الأزمان، مدرسةٍ تقدّم لهم دروس العقيدة، ودروس الخلق القويم، ودروس الولاء لله ولرسوله ولأئمة أهل البيت عليهم السلام ولأولياء الله في كلّ يوم.

ما لم نفعل ذلك فأبناؤنا شيوعيون، أبناؤنا علمانيون، أبناؤنا انحلاليون، أبناؤنا أعداء لدين الله، أعداءٌ لمدرسةٍ أهل البيت عليهم السلام، وهم الذين سيكون القضاء على الإسلام على أيديهم.

وطفلك اليوم أنت مُغالبٌ عليه في بيتك، ومنذ نعومة أظفاره، مُغالبٌ عليه في المدرسة، مُغالبٌ عليه في البيئة العامة، مُغالبٌ عليه في كلّ مراحل نموه، فلننتبه، فإن المسألة أخطر مما نحن عليه من حساب.

«إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذاكانوا بني خمس سنين، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين، ونحن نأمرصبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين ... ومروهم بالصيام إذا كانوا بني تسعسنين» [١]

عن أبي عبد الله عليه السلام.


[١] الكافي، ج ٣، ص ٤٠٩.