الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥
وإفساد ضمير، وإلهاء وإغواء، وصرفُ نظر، ونَسْف قيم، وإبعادٌ عن الله، وتغيير انتماء، وتبديل ولاء، وإعدادٌ لمهمات خسيسة، وأدوار ساقطة، ووظائف شيطانيّة، وممارسات قذرة. يلد الآباء ويربّون ليُقدّموا أبناءهم سِلعة رخيصة لأصحاب الجشع والطمع والشهوات؟!
وكل هذه المشاريع تبحث عن الصّبية والصبيات، والشباب والشابات، ولها دعهما الهائل، ووسائلها المغرية، وخططها المعدّة، وأجهزتها الكافية.
في قبال ذلك بعض المشاريع المسجديّة المتواضعة- غير المخطّط لها تخطيطاً جيّداً، ولا تمتلك الكفاءات العالية، والإمكانات الكافية- تُحاول أن تنقذ بعض هؤلاء المستهدفين لقوى الانحراف وتضعهم على الطريق الأقوم، وتحافظ على إنسانيّتهم وكرامتهم، وتمدّهم بالبصيرة الدينية التي تعينهم على تبيّن الطريق، وقصد الغاية، وتقدّم خدمة مخلصة لهذا الوطن ومجتمعه الكريم.
ويتحمّل الآباء والأمهات مسؤوليتهم من جهتين:
الأولى: عدم التخلّي عن رعاية الولد من ابن وبنت في دينه، وخلقه، وتفكيره، وعلاقاته، وتعامله مع الحرام والحلال، وموقفه من الواجبات والعبادات.
فالتخلّي عن المسؤولية في كلّ هذه الجوانب، وإيكال الأمر [١] إلى مشاريع التعليم والصلاة في بعض المناطق فيه تفريط واضح في حق الأولاد، وإخلال بالواجب الديني، وتقصير في تحمل المسؤولية أمام الله عزوجل الذي حمّل الآباء والأمهات أمانة تربية الأولاد ووقايتهم من النار « (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ) [٢].» ونشاط مشاريع التعليم والصلاة مهما بلغ وأخلص وخدم إلا أنه لا يمكن أن يغني عن دور
[١] صار سائداً أن يتخلى الوالدان عن مسؤوليتهما بالكامل ويقعدا على مشروع صغير أو كبير، قادر أو غير قادر في القرية، في المنطقة لتربية الولد، هذا خطأ. «منه حفظه الله»
[٢] سورة التحريم: ٦.